مؤسسة نهج البلاغة

140

عقيدة المسلمين في المهدي

كثرت علي الكذابة ( 1 ) فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ( 2 ) ثم كذب عليه من بعده ، وإنما أتاك بالحديث أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للايمان ، متصنع للاسلام باللسان ، لا يتأثم ( 3 ) ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ متعمدا ، فلو علم الناس ( 4 ) أنه منافق كاذب ما قبلوا منه ، ولم يصدقوه ، ولكنهم قالوا : هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد رآه وسمع منه [ وأخذوا عنه ، وهم لا يعرفون حاله ] ( 5 ) وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ( 6 ) ووصفهم بما وصفهم ، فقال عز وجل : " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم " ( 7 ) ثم بقوا بعد رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم

--> ( 1 ) بكسر الكاف وتخفيف الذال مصدر كذب يكذب أي كثر علي كذبة الكذابين . ( 2 ) قوله : فليتبوأ بصيغة الامر ومعناه الخبر كقوله تعالى : ( من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ) . ( 3 ) متصنع بالاسلام أي متكلف له ومتدلس به غير متصف به في نفس الامر . وقوله : لا يتأثم أي لا يكف نفسه عن موجب الاثم ، أو لا يعد نفسه آثما بالكذب عليه صلوات الله عليه ، وكذا قوله : لا يتحرج من الحرج بمعنى الضيق أي لا يتجنب الاثم . ( 4 ) في بعض النسخ : فلو علم المسلمون والمتن موافق للكافي والخصال . ( 5 ) ما بين القوسين كان في بعض النسخ دون بعض ولكنه موجود في الخصال والكافي ، وقوله : وهم لا يعرفون حاله ذلك لكون ظاهره ظاهرا حسنا ، وكلامه كلاما مزيفا وذلك يوجب اغترار الناس به وتصديقهم له فيما أخبر به أو نقل عن غيره . ( 6 ) كذا في نهج البلاغة أيضا ، وفي الخصال والكافي وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره . ( 7 ) المنافقين : 3 . ويرشد _ عليه السلام _ بذلك إلى أنه سبحانه خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ) لصباحتهم وحسن منظرهم ، ( وإن يقولوا تسمع لقولهم ) أي تصغي إليهم لذلاقة ألسنتهم .